Search with AI
Dollar Index
Brent Crude
Gold (XAU)
S&P 500
USD / CNY
Shanghai Comp.
السبت, يونيو 13, 2026
DXY
--
GOLD
--
BRENT
--
S&P 500
--
Search with AI
موجز تحليلي · الخوارزميات والسلطة · تونس
ملفّات

تونس تحت «سحر الخوارزميات»

الأزمنة : مجلّة الـ PNTشبكة السياسات لدراسة التحوّلات الإستراتيجية

ضخّمت خوارزميات المنصات الرقمية المشاعرَ المتولّدة عن الاضطرابات التي عاشتها تونس منذ عام 2010، وأضعفت المسار الديمقراطي. وهي تُتيح اليوم التلاعب بالنقاش العام.

النوعموجز تحليلي استراتيجي
الكاتبتييري بريزيون
الموضوعالشعبوية الاستبدادية والتضليل
مقدمة

في سياق تآكل الثقة بالوسائط بين السلطة السياسية والمجتمع، باتت هذه الخوارزميات في تناغم تام مع الشعبوية الاستبدادية. والحالة التونسية نموذج جلي على توجه عالمي.

لم يعد بالإمكان اليوم التفكير في السياسة دون استيعاب تأثير أدوات التواصل الرقمي. وتونس ليست استثناءً. ففي عام 2025، ومع بلوغ نسبة النفاذ إلى الإنترنت 85%، تحتل تونس المرتبة الرابعة إفريقياً وتصنف ضمن الدول العشر الأوائل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويُظهر هذا التغلغل الرقمي، في بلد يبلغ عدد سكانه 12.4 مليون نسمة، حضوراً لافتاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تضم 7.8 مليون مستخدم لفيسبوك، و6 ملايين لتيك توك (لمن تتجاوز أعمارهم 18 عاماً)، و4 ملايين لمستخدمي إنستغرام.(1) و باتت شبكات التواصل الاجتماعي تمثّل في آنٍ واحد وسيلةَ الإعلام الرئيسية وفضاء للتعبير والمشاركة. مما يعني أن تونس منخرطة كليًا في اقتصاد المنصات الرقمية.

بيانات · شبكة وحدات · النقطة = 100 ألف نسمة
الديموغرافيا الرقمية : 12.4 مليون تونسي على المنصات
كل نقطة تمثّل 100 ألف نسمة. تتوزّع الكتلة السكانية على المنصات بحسب نسبة النفاذ. اختر منصةً لإعادة تشكيل الشبكة.
سكان متصلون مستخدمو المنصة المحددة خارج المنصة

الخوارزميات: الكيانات الخفية في السياسة

إن مسألة تداعيات هذا الانخراط تتجاوز بكثير اليوتوبيا التحررية التي كانت تحتفي بأفق الإنترنت مطلع الألفية الثالثة: اتصالٌ أفقي متساوٍ، محرَّر من الرقابة، عابر للحدود. لقد أرست المنصات الرقمية احتكارًا شبه تام على هذا الفضاء المدني الجديد. ويقوم نموذجها الاقتصادي على جمع كميات هائلة من بيانات المستخدمين، لتغذية خوارزميات تهدف أساسًا إلى بناء ملفات تعريفية تُمكّن من انتقاء المحتوى الذي يستأثر بالانتباه، ويحفّز التفاعل، ويُطيل زمن البقاء على الشبكات الاجتماعية، بما يُعظّم التعرض لرسائل إعلانية مستهدفة.

وصياغة هذه الخوارزميات بالغة الاستراتيجية لدرجة تُحافَظ عليها كأسرار تجارية محاطة بسياج من الكتمان. وإذ يزداد الوقت المُقضى أمام الشاشات، فإن تصوّرنا للعالم وعلاقاتنا المتبادلة باتت تتشكّل أكثر فأكثر بفعل هذا "العفريت" الغائب عن البصر والحاضر في كل مكان. وقد أسهمت الخوارزميات في تشكيل مسار الأحداث التي انطلقت في ديسمبر 2010 في تونس.

01 — زمن «البراءة»

«ثورة فيسبوك» وزمن البراءة: 2008–2010

حين أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه في 17 ديسمبر 2010، وانطلقت عقب ذلك الاحتجاجات أمام ولاية سيدي بوزيد، التقطت عشرات الهواتف مشاهد ردّ الفعل الشعبي ثم القمع الأمني. سارع جيل جديد من الناشطين الرقميين إلى نشر الفيديوهات على فيسبوك، فالتقطتها الجزيرة وأعادت بثّها. تلك المشاهد أشعلت جمرة الغضب الكامن لدى جيل بأكمله، فاندلعت الانتفاضة وامتدت كالنار في الهشيم. ثم جاءت مقاطع المصابين والقتلى في مستشفى القصرين في 6 جانفي 2011 لتحدث نقطة تحوّل في وجدان الرأي العام: كان نظام بن علي يُرى فاسدًا، فإذا هو يبدو دمويًا. في الوقت ذاته، أطلق عدد من الناشطين الرقميين إشاعة "الجنرال الذي قال لا"، ومفادها أن رئيس أركان الجيش البر، اللواء رشيد عمار رفض إطلاق النار على المتظاهرين. وكانت الإشاعة مجرّدة من أي سند، غير أنها بدت مقنعة وأقنعت التونسيين بأنهم لا يخشون جيشًا يقف في صفهم في مواجهة قوات الأمن. بل سرت تلك الفكرة في صفوف المؤسسة العسكرية ذاتها وأعادت رسم توقعات الأطراف، في سلسلة من الأحداث أُسدل عليها الستار بفرار زين العابدين بن علي(2).

وكان قد جرى الحديث سابقًا عن "ثورة تويتر" في الانتفاضتين المولدوفية والإيرانية عامَي 2009. أما تونس فقد شهدت "ثورة فيسبوك" بامتياز. وإن كان من السذاجة بمكان اعتبار فيسبوك السبب في نجاح الثورة التونسية (3)، فإن دور شبكات التواصل الاجتماعي فيها لا يُنكر (4). من خلال كسر الرقابة، وتدوير المعلومات، وتخفيف وطأة العزلة الفردية، ونشر الشعارات ("الشعب يريد")، وتشجيع الخروج عن دائرة الخوف... كلها فضائل جرى الاحتفاء بها بحماس. بدت تلك الشبكات فضاءات جديدة للتعبير والمواطنة، تتجاوز حدود الأطر التقليدية للعمل السياسي من أحزاب ونقابات، وكان التجديد الذي تحمله يبشّر بتجديد الفعل الجماعي في لحظة بدا فيها السرد الكبير للديمقراطية الغربية يستعيد بريقه بعد أن أربكه المستنقع العراقي.

02 — صناعة التأثير

من اليوتوبيا التحررية إلى صناعة التلاعب

بعد خمسة عشر عامًا، أثبتت الوقائع خطأ تلك الرؤية الساذجة بوضوحٍ شديد. فشبكات التواصل التي وُعد بأنها ستنخر أسس الأنظمة الاستبدادية وتغدو رافعةً للتعبئة ووسيطًا للشفافية وتعددية المعلومات وفضاءً للمساواة، أفرزت فوضى معلوماتية حقيقية جرى توظيفها لأغراض التلاعب بالجماهير.

يعود ذلك من جهة إلى طبيعة الخوارزميات المصمَّمة لمحاباة المحتوى الانقسامي والاستفزازي والاستعراضي، ومن جهة أخرى - وهذا هو الأهم - لأن دولًا وفاعلين قد استثمرت هذه الأدوات بتفاوت مهول في الإمكانات التقنية والمالية. وفي بعض الأحيان، بدعم صريح من المنصات الرقمية ذاتها التي لا تحيا في ذلك الحياد الأصلي للإنترنت، بل لها توجهاتها الأيديولوجية. فقد رأينا انخراط منصة إكس في دعم التيار الترامبي "ماغا"، كما رأينا ميل ميتا إلى الاستجابة للمطالب الإسرائيلية بطمر المحتوى الفلسطيني أو حذف حسابات بعينها. وقد أفضت إمكانات التلاعب التي تتيحها شبكات التواصل إلى ميلاد صناعة تأثير متشعّبة وقوية.

هذا القطاع الجديد استثمرته شركات خاصة متصلة أحيانًا بعالم الاستخبارات. ويقوم فنّ هؤلاء المهندسين للتلاعب على توظيف الطاقات التحليلية للخوارزميات - المصمَّمة في الأصل لاستهداف الرسائل الإعلانية - لتحديد مستهدفي الدعاية التي يُسنَد إليهم الترويج لها، ولرفع منسوب ظهور المحتوى المزيَّف أو الموجَّه عبر خلق تأثيرٍ جماهيريٍّ مُصطنَع.

لتنفيذ استراتيجيتهم التلاعبية، طوّر هؤلاء بنية تشغيلية متكاملة (5). وفي مقدمتها "مزارع التصيّد" التي تُذكّر في تنظيمها بمراكز الاتصال: تحت إشراف مشرف، يتولى مشغّلون - في الغالب شباب ذوو مؤهلات عالية يجدون منفذًا للعمل وسط بطالة هيكلية (6) - إدارة عدد كبير من حسابات وهمية أو صفحات فيسبوك مزيّفة، لتعليق المنشورات، ونشر صور ومقاطع مفبركة، والردّ على منشورات ملفات محددة، وتشويه خصوم مُستهدَفين عبر مئات الحسابات الكاذبة ببثّ اتهامات مشينة، والإبلاغ المنهجي عن محتوى لإجبار المنصات على تراجع ظهوره أو حذفه. علاوة على هذه الحسابات "المزيّفة الحقيقية"، تستطيع مزارع التصيّد توظيف "روبوتات" - وهي برامج تولّد الرسائل آليًا أو تعيد نشرها في هيئة ملفات تعريفية بشرية حقيقية (7). ويُضاف إلى هذا الترسانة مواقع "أخبار كاذبة" متنكّرة في زي مواقع إخبارية، وإصدارات شبه أكاديمية تُمكّن من تسريب روايات مشوَّهة وإخضاع نتائج الذكاء الاصطناعي لها.

بيانات · بنية «مزرعة التصيّد»
طبقات التأثير الجماهيري المُصطنَع
أربع طبقات متراكبة تُنتج وتُضخّم المحتوى الموجَّه، من الحسابات الوهمية إلى المؤثرين «المرتزقة».
01
حسابات «مزيّفة حقيقية»مئات الحسابات تنشر وتُبلّغ وتُشوّه
02
روبوتات آليةتولّد الرسائل وتعيد نشرها تلقائيًا
03
مواقع «أخبار كاذبة»تتنكّر في زيّ مواقع إخبارية وأكاديمية
04
مؤثرون «مرتزقة»يُجنَّدون عبر وكالات مقابل مكافآت

غرفة الصدى. تُضخّم الخوارزميات هذا التدفّق آليًا لتحوّله إلى «حقيقة لا تُدحض» وموضوعٍ لازمٍ للنقاش العام.

ويُكمل هذه البنية مستخدمون مستقلون: إما "مرتزقة" على شاكلة المؤثرين الذين جنّدتهم "المديرية الوطنية للدبلوماسية العامة الإسرائيلية (الهاسبارا)"، عبر وكالات خاصة لنشر دعايتها مقابل مكافآت سخية (8)، وإما ناشطون انتهازيون يعملون بالتنسيق مع الدول أو الأحزاب، أو مؤمنون مستقلون يردّدون خطاب النظام أو الحزب الذي يساندونه. والرسالة التي يحملها هذا التدفق المُضخَّم اصطناعيًا، تُذكي الخوارزمياتُ جَذوتها آلياً، لتتحوّل إلى حقيقة لا تُدحض وموضوعًا لازمًا للنقاش العام، في غرفة صدى تبتلع الجمهور ابتلاعًا (9).

كان لجوء شركة كامبريدج أناليتيكا - التي طوّرت خوارزمياتها الخاصة انطلاقًا من بيانات ملايين الحسابات على فيسبوك لدعم حملتَي البريكست وترامب عام 2016 - التدخلَ الأول الذي تحوّل إلى نقطة مرجعية لهذه الصناعة. وقد حذا حذوه العالمُ العربي، لا سيما في السعودية والإمارات (10). وقد اكتشفت هذه الأنظمة الاستبدادية في شبكات التواصل أداةً فائقة الفعالية لضمان بقائها السياسي وتكسير دوافع الانتفاضة الديمقراطية في المنطقة وتعظيم نفوذها الإقليمي (11). ووصف الباحث مارك أوين جونز هاتين الدولتين بأنهما باتتا "مصدِّرتَيْن للتضليل" بامتياز(12).

03 — انتقالٌ مسحور

الاستقطاب الهوياتي وحافة الانهيار: 2011–2019

وإن كانت تونس تقع على هامش هذا البؤرة الإقليمية للتلاعب، فإنها لم تسلم من هذا التحوّل. فقد ألقت التداعيات الوخيمة لشبكات التواصل والخوارزميات بظلالها على مسارها السياسي منذ 2011.

في الأشهر الأولى بعد سقوط الديكتاتورية، انجلى الجليد عن الفضاء العام بعد عقود من الرقابة، لا سيما على المسألة الهوياتية التي أذكتها محاولة "التحديث" الاستبدادي منذ الاستقلال. في تلك اللحظة السائلة من الأعراف الاجتماعية، سعى الإسلاميون إلى تحريك الخطوط نحو مزيد من الأسلمة، فيما أيقظ انخراط حركة النهضة في المشهد السياسي وبروز مجموعات سلفية جهادية مخاوف قديمة. وراح الخاسرون من الثورة يبثّون المعلومات المدسوسة والمبالغ فيها (كشائعة ظهور الكوليرا في تونس صيف 2012) لتشويه المسار الديمقراطي وإثارة الحنين إلى الحكم القوي. وكان فيسبوك وتويتر صندوقَي رنين لهذا الحراك.

وقد جرى طمس الرهانات الكبرى التي أثارتها الثورة - النموذج الاقتصادي، وأُطر التوزيع الاجتماعي والمجالي، وإصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية - في هذا التراكم المتواصل من السجالات التي ابتلعت السنوات الثلاث الأولى من المرحلة الانتقالية. وبدل أن تكون شبكات التواصل فضاءً مشتركًا للتداول وترشيد النقاش، كانت وقودًا يشعل أسئلة كانت تستوجب تأمّلًا هادئًا، وتفتّت الجمهور في شُقَق متصامّة. أوصل هذا الاستقطاب المسار الانتقالي إلى حافة الانهيار صيف 2013، قبل أن يُستأنف بتسوية بين قوتين سياسيتين كبريين: نداء تونس وحركة النهضة.

بيد أن القوى السياسية في السنوات التالية مضت في تغذية هذا الجدل الهوياتي بغية التمييز وتعبئة ناخبيها، بينما أمضت معظم الفترة التشريعية الأولى (2014-2019) في نزاعات بين الأجهزة وخلف الكواليس لاقتسام النفوذ. وقد نفّر هذا الضياع من الأعوام الأغلبيةَ التونسية من الحياة السياسية، وشوّه سمعة الأحزاب، وأجهز على فكرة الديمقراطية ذاتها، وعمّق السخط على "مُرتزقة" المرحلة الانتقالية.

04 — التلاعب الصناعي

دخول صناعة التأثير الفعلي: 2019

في هذه التربة الخصبة، مثّلت الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2019 نقطة الدخول الفعلي لصناعة التأثير في تونس. منذ جانفي 2019، أخذت صفحات فيسبوك تتكاثر لفضح فساد الطبقة السياسية وعجزها: "طفيليو تونس"، "الكل إلا الشاهد" (يوسف الشاهد رئيس الحكومة آنذاك والمرشح لها)، "مللنا السياسة والسياسيين"... واللافت أن إحدى عشرة صفحة من هذا القبيل تشترك في استثناء واحد: نبيل القروي، قطب الإعلام (مؤسس قناة نسمة التلفزيونية في عهد بن علي)، ورئيس حركة "قلب تونس" والمرشح للرئاسة. وبعد تحقيق فيسبوك، تبيّن أن هذه الصفحات تعود إلى شركة إسرائيلية هي "Archimedes Group" تعمل في عدة حملات انتخابية أفريقية (13). وفي 15 ماي 2019، أغلق فيسبوك 265 حسابًا مرتبطًا بها في ثلاثة عشر بلدًا، من بينها الصفحات التونسية. وكانت قد راكمت في وقت قصير وغير مسبوق 500 ألف اشتراك، ونشرت 36 مقطعًا شاهده 7.8 ملايين مرة، وأثارت منشوراتها الـ359 أكثر من مليون تفاعل(14).

بيانات · «Archimedes Group» — إغلاق 15 ماي 2019
البصمة الرقمية لشبكةٍ واحدة قبل حذفها
0
حسابًا مغلقًا في 13 بلدًا
0
اشتراك تراكَم بسرعة قياسية
0
مشاهدة لـ36 مقطعًا
0
منشورًا أثارت +مليون تفاعل

وفي جوان 2020، كشف تحقيق مختبر DFRLab أن شركة أخرى متخصصة في التأثير الإلكتروني، هي "UReputation"، يملكها رجل أعمال فرنسي-تونسي هو لطفي بلحاج، أجرت عملية أطلق عليها "عملية قرطاج" لدعم ترشح نبيل القروي، مستعينةً بموقع تدقيق "Fake News Checking" وحسابات فيسبوك وتويتر وهمية (15). وقد اتضح أن نشاطها كان يمتد إلى القارة الأفريقية برمّتها. وفي 5 جوان 2020، أغلق فيسبوك مئات الحسابات والصفحات والمجموعات التي أنشأتها الشركة.

05 — ظاهرة سياسية وصنيعة رقمية

قيس سعيّد: صنيعةٌ رقمية بامتياز

يصعب قياس أثر هذه العمليات على نتيجة القروي. حيث لم تمكّنه من الفوز، لكنها قذفت به إلى الصفوف الأمامية ورسَخت مكانته في السباق الانتخابي منافسًا حقيقيًا على قرطاج. الفائز الفعلي كان مرشحًا من خارج المنظومة: قيس سعيّد، الذي وظّف إحباطات المرحلة الانتقالية بامتياز وفاز في الدورة الثانية بنسبة 73% من الأصوات. لم يثبت أحد وجود شركة أو جهة داخل الدولة التونسية أو دولة أجنبية وراء هذا النجاح، لكن توظيفه لشبكات التواصل لم يكن وليد الصدفة. كان أسلوبه لافتًا وانسجم مع الصورة التي أراد تقديمها: رجل من الشعب يستجيب لنداء المواطنين. كان الوحيد بلا صفحة أو موقع رسمي، غير أن تقرير محكمة المحاسبات عقب الانتخابات رصد ما لا يقل عن 30 صفحة دعم مستقلة يديرها 120 مشرفًا راكمت ثلاثة ملايين مشترك (أي خمسة أضعاف صفحات دعم القروي !).

بيانات · تقرير محكمة المحاسبات
×5: التفوق الرقمي لصفحات دعم سعيّد
30 صفحة «مستقلة»، 120 مشرفًا، 3 ملايين مشترك — أي خمسة أضعاف صفحات دعم القروي.
3 مليون
مشتركو صفحات سعيّددعمٌ «مستقلّ» ظاهريًا
≈ 600 ألف
مشتركو صفحات القرويخُمس المستوى المقابل
120
مشرفًايديرون شبكة الصفحات
30
صفحة «مستقلة»بلا صفحةٍ رسميةٍ للمرشّح

بعد انتخابه، بدا سعيّد وكأنه يفقد زمام المبادرة في ظل تردٍّ اجتماعي ومالي وصحي متسارع. في الحقيقة، كان يوظّف الوقت لصالحه. في أحلك موجات الوباء وأشدّها فوضى في جويلية 2021 (16)، انطلقت حملة على شبكات التواصل، من خلال صفحات فيسبوك وحسابات تويتر وهاشتاغات تحمل رسالة واحدة هي فساد السياسيين، وتطالب بـ"إسقاط" الحكومة والبرلمان، وتدعو قيس سعيّد إلى التحرك. استهدفت الحملة بصفة خاصة رئيس الحكومة هشام المشّيشي، وبشكل أشد رئيس النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي. صفحة بعنوان "لا للتعويضات للنهضاويين" ضمّت 700 ألف مشترك. وكانت قيادة الحزب الإسلامي قد خرجت في توقيت غير موفق، وسط أزمة حادة وعداء شعبي متصاعد، تدعو أعضاءها إلى المطالبة بصرف التعويضات المقررة بموجب أحكام قضاء الانتقال. وحصد إعلان حدث على فيسبوك بعنوان "ثورة 25 جويلية: شباب يستعيد السلطة" 52 ألف تفاعلاً.

وجاءت مظاهرات 25 جويلية في عشرات المدن تردّد الشعارات التي أشعلتها شبكات التواصل خلال الأسبوعين السابقين: "الشعب يريد حلّ البرلمان"، "مشيشي ديقاج! غنوشي ديقاج!"... وفي العاصمة، تجمّع ألف شخص أمام مقر البرلمان، فيما تعرّضت عدة مقار للنهضة للاعتداء في أرجاء البلاد. ثم جاء إعلان سعيّد في ختام اليوم عن تفعيله للفصل 80 من الدستور، وتحوّله إلى مركز السلطة، وتجميد البرلمان وإقالة الحكومة - ليبدو استجابةً لنداء الشعب وردًا على مشاهد العنف.

وأثبت تحقيق الباحث مارك أوين جونز دور ملكيات الخليج في تمجيد انقلاب سعيّد: "فبعد وقت وجيز من قرار سعيّد، اكتسب هاشتاغ "التونسيون يثورون على الإخوان" زخمًا متسارعًا على تويتر. وتشير دراسة لـ12 ألف تغريدة من 6800 حساب إلى أنها حملة تأثير منسّقة انطلقت أساسًا من الخليج، بهدف تصوير قرارات الرئيس على أنها ثورة شعبية تونسية ضد النهضة، ولتبرير العودة إلى الاستبداد بذريعة الإطاحة بها. وكان أبرز عشرة حسابات تأثيرًا في الهاشتاغ مقيمةً في السعودية أو الإمارات." وضمنت حسابات وهمية مُبرمجة لإعادة تغريد هؤلاء المؤثرين الخليجيين أقصى درجات الانتشار في تونس(17).

جغرافيا التضخيم · هاشتاغ «التونسيون يثورون على الإخوان»

12 ألف تغريدة من 6800 حساب — حملة تأثيرٍ منسّقة انطلقت أساسًا من الخليج. أبرز عشرة مؤثرين مقيمون في السعودية والإمارات، تُعيد حساباتٌ وهميةٌ مُبرمجة تغريدَهم لتضمن أقصى انتشارٍ داخل تونس.

06 — الحكم بـ«المشاعر»

الحكم بـ«المشاعر» وهوس المؤامرة

ومع تمركز السلطة بين يدي سعيّد، أصبح الرئيس صاحب القرار الوحيد والأخير في جميع الملفات المهمة، وصارت الخوارزميات أداة مهمة في إدارة تلك الملفات، من خلال تعبئة مستخدمي الإنترنت استعدادًا لاتخاذ الخطوات الجذرية وتسويغها لاحقًا مثل: حلّ المجلس الأعلى للقضاء في فيفري 2022، وحلّ البرلمان حين أعلن نواب نيتهم عقد جلسة عبر الإنترنت في 30 مارس 2022. ويطالب هؤلاء الآن بحظر منظمات المجتمع المدني والتمويل الأجنبي، وهو ما يُطبَّق فعليًا على أرض الواقع.

يومًا بعد يوم، تقدم الخوارزميات للجمهور المتابع صورة "الفاسدين" و"الانتهازيين" والموظفين "غير الوطنيين" و"الخونة" المرتهنين للأجانب، وهي التوصيفات المتكررة في خطاب سعيّد. وكثيرًا ما تسبق الهجمات الرقمية حملات الاعتقال. وفي المقابل، وعلى صفحات المعارضة والحسابات الداعمة للمعتقلين السياسيين، يغرق كلَّ منشور بملايينُ الإيموجيات الساخرة القادمة من حسابات وهمية داعمة للرئيس (بلا أصدقاء تقريبًا ولا منشورات)، كثيرًا ما تحمل أصولًا غير منطقية (سريلانكا، البرازيل...).

منذ نهاية 2022، سيطر على الفضاء الرقمي التونسي هوسٌ جديد: مزاعم بوجود مؤامرة لتوطين المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، الذين يُختصَرون في مسمّى جديد يُحوّلهم إلى كتلة واحدة "الأجصيين"، وهو مصطلح انتشر على شبكات التواصل. بدأ كله بهاشتاغ #القومية_التونسية أطلقه حزب سياسي هامشي "الحزب القومي التونسي" (PNT) في حسابه على تيك توك في 18 جوان 2022، يُروّج من خلاله لمقاطع تتضمن خطاب كراهية وأكاذيب تدفع للعنف تجاه المهاجرين، وتزعم، مستندةً إلى اقتباسات مقطوعة السياق، وجود مشروع لغزو تونس من قِبل الأفارقة السود. ولتعزيز مزاعمه، نشر الحزب أواخر 2022 تقريرًا رفعه إلى رئيس الدولة. وحين استفحلت الحملة على شبكات التواصل، التقط الرئيس، المُنصت بشكل لافت للسجالات الفيسبوكية، مضمون التقرير وأعاد صياغته في خطابه في 21 فيفري 2023، زاعمًا أن وجود المهاجرين جنوب الصحراء الكبرى في تونس ليس إلا ثمرة مؤامرة تستهدف تغيير تركيبتها الديمغرافية ومحو هويتها العربية الإسلامية(18).

بيانات · حساب الحزب على تيك توك (28 جانفي – 27 فيفري)
القفزة: أثر خطابٍ واحد على الانتشار
11 مليونمجموع المشاهدات خلال الشهر
9 ملايينمنها بعد خطاب 21 فيفري مباشرةً

مفارقة الانتشار. «نفرح بتجمّع 500 شخص في مظاهرة ضد العنصرية، بينما كل مقطع للحزب يحصد مليوني مشاهدة».

في اليوم التالي مباشرةً، تشكّلت مجموعات من المواطنين لمطاردة المهاجرين في الشوارع وطردهم من مساكنهم. ومن 28 جانفي إلى 27 فيفري، شاهد حساب الحزب على تيك توك 11 مليون مشاهدة، 9 ملايين منها في الأيام التالية لتصريح سعيّد. ويقول أحد منظمي مسيرة احتجاجية نُظِّمت بعدها في تونس العاصمة بأيام: "نفرح بتجمّع 500 شخص في مظاهرة ضد العنصرية، بينما كل مقطع للحزب يحصد مليوني مشاهدة!". خبت موجة العنف بعد أسبوعين، لكن الموضوع لا يزال يتداول على شبكات التواصل. والجمعيات والشخصيات المدافعة عن حقوق المهاجرين - وأكثرهم خلف القضبان - تتعرض للتهديد عبر الإنترنت.

إحدى أنشط الصفحات على هذا الموضوع ("مقاومة الاستعمار الأفريقي" - بـ110 آلاف متابع. ومقاطعها ومحتوياتها المرئية يشاهدها آلاف بل عشرات الآلاف. وآخر ما استهدفته المعهد العربي لحقوق الإنسان، الذي تتهمه بالدفاع عن تبني قانون اللجوء في تونس. ويرى مشرف الصفحة في ذلك دليلًا على المؤامرة ومصدرها، إذ يؤمن بأنه يرى ملامح العلم الإسرائيلي في شعار المنظمة. وصورة الملف في الصفحة هي صورة حنبعل القائد القرطاجي، في تصوير يتكرر منذ سنوات ويجسّد هذه الانبعاثية التونسية الجديدة. هذه الحملة المتواصلة باتت لها ديناميكيتها الخاصة، لكن سؤال ما إذا كانت مدبَّرة ومموَّلة لإنتاج محتوى وتضخيم انتشاره يظل بلا جواب حتى الآن. والحقيقة أن هذا الخطاب يخدم سلطةً تجني من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا تحديدًا ثمارًا سياسية جراء دورها "صمّام أمان" أمام موجات الهجرة جنوب الصحراء نحو أوروبا.

قد يُنظَر إلى ملف الهجرة على أنه نتاج تصدير أوروبي لأزمتها في إدارة ملف الهجرة. ومع تدفق المحتوى الرقمي عبر الحدود، استوردت تونس أيضًا ثيمات رد الفعل الأوروبي الهوياتي والمعادي للأجانب، مثل "الاستبدال العظيم"، وهاجس العدوى المرضية، وكذلك ربط الهجرة بالبطالة والجريمة وغير ذلك. لكن هذه الحمى تُبلور أيضًا مشاعر متكررة منذ 2010، وهي الشعور بضياع السيادة وتآكل الهوية تحت وطأة عوامل خارجية، الخوف من مؤامرة أوروبية (بل إسرائيلية) لاستعباد الأمة، والرغبة في إعادة تأسيس "الشعب الحقيقي" في مواجهة خطر الذوبان الهوياتي، والحاجة إلى السلطة والنظام وما إلى ذلك.

07 — التوافق البنيوي

التوافق بين الشعبوية الاستبدادية والخوارزميات

"بالنسبة لمهندسي الفوضى، الشعبوية وليدة زواج الغضب بالخوارزميات"

كما يشير جوليانو دا إيمبولي (19). وتونس نموذج حي على هذا. وفي عمقه يتزاوج ظاهرتان: الأولى هي "إزالة الوساطة" السياسية، كنتاج لأزمة الثقة في الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام التقليدية وآليات الحكم التمثيلي، والتي تُجرّد المواطنين من قدرتهم على الفعل وتحصر الحياة السياسية في يد نخبة. ومن جهة أخرى نتاج لرغبة السلطة التنفيذية في تطبيق رؤيتها دون التفاوض مع السلطات المضادة، التي يُنظَر إليها بوصفها جماعات مصالح. والثاني مفارقة قاسية: أن فضاء الحرية وانتشار الكلمة المستقلة والناقدة الذي فتحه الإنترنت هو بين أيدي شركات خاصة تقوم ربحيتها على آليات تشويه الخطاب العام، فتُعلي من شأن المحتوى الذي يستأثر بالنقاشات عبر استغلال المشاعر.

وينتج عن هذا التزاوج الشروطُ المواتية لنشوء "شعبوية استبدادية". والشعبوية، قبل أن تكون شرًا طارئًا من الخارج، هي أولًا وليدة مطلب استعادة السيادة الشعبية حين يبدو التصويت طقسًا بلا سلطة والأحزاب مشاريع متناهية الصغر في خدمة طموح قلة.

وتقدّم شبكات التواصل الاجتماعي استجابةً في متناول الجميع لهذا الشعور بالجرد من السلطة: "الخوارزميات التي ابتكرها مهندسو الفوضى تمنح كل شخص إحساسًا بأنه في قلب انتفاضة تاريخية، وأنه أصبح أخيرًا فاعلًا في تاريخ كان يظنه محكومًا عليه بأن يعيشه سلبيًا"، كما يرى دا إيمبولي. فنشر الحالات (ستوري) والتعليق والتفاعل ومخاطبة الشخصيات البعيدة مباشرةً، يبدو نوع المشاركة الذي تتيحه شبكات التواصل هو في متناول الجميع، لكنه مشاركة ذرّية في ممارستها وجماهيرية في قدرات التلاعب بها. وفي معظم الأحيان، هي مشاركة افتراضية إن لم تكن وهمية، موجَّهة أو مُستثمَرة لأهداف تقررها أقلية.

"الشعب" الذي يحسب المشاركون في هذا الدفق التبادلي أنهم يُشكّلونه عبر هذه الجماعات الخوارزمية هو واقع افتراضي في غياب إطار للعمل الجماعي وفضاء لممارسة المواطنة حيث يتجلى الشعب سياسيًا وعضويًا. وغياب الأطر الاجتماعية والفكرية المنظّمة يُهيئ المناخ الملائم لانتشار المعلومات الفيروسية دون أن تجد ما يقاومها. فدائماً ما لعبت الأوبئة المعلوماتية (الشائعات، الذعر الجماعي) أدوارًا في التاريخ، لكن مع انتشار شبكات التواصل وآنيتها ونزوع الخوارزميات إلى تضخيم السجالات، بات عتبة جديدة قد تجاوزها، كما يذكّرنا إيف سيتون. فالنقاش العام يميل نحو التحوّل إلى "ساحة مضاربة طينية طرد منها كل قانون أولي للأدب وحسن النية"(20).

شعبويةٌ بلا شعب

في هذه الشعبوية بلا شعب، يُجسَّد الشعب في سلطة قوية تتصدّى لتحرير البلاد والدولة من أعدائها الداخليين، لتُعيدهم إلى الشعب الفاضل، الذي في خطاب سعيّد "يعلم التفاصيل" عن فجور "الخونة والفاسدين". وهذه السلطة المنفردة ''النبوية'' تزعم أنها المُعبِّر عن الإرادة الشعبية دون تناقض أو رجعية. فالسياسة المحبوسة في حلقة الخوارزميات تُفضي إلى سلطة لا تدرك من الواقع إلا الصورة التي تصنعها لنفسها.

وهي لا تسمع في الواقع من الجمهور المُعبَّأ بالمشاعر المصطنعة أو المُشوَّهة بالانتشار الرقمي إلا ما يخدم مآربها ورؤاها. لكن هذا الخطاب، خارج آثاره القضائية، لا يغذّي إلا انتشاره على الشبكات. فالسياسة المحبوسة في حلقة الخوارزميات تُفضي إلى سلطة لا تدرك من الواقع إلا الصورة التي تصنعها لنفسه، ومجتمع لا تمثّله الانتشارات الرقمية إلا تمثيلًا مشوَّهًا متباعدًا أكثر فأكثر عن هذه الفقاعة الخطابية.

08 — الأفق

أفق «التكنو-فاشية»

لا تنفرد تونس بهذا المشهد. فهو يتمدد حتى في ديمقراطيات عريقة تعتمل فيها التعب الديمقراطي ذاته، والانكفاءات الهوياتية ذاتها، حيث يتحول حال الاستثناء الأمني والاقتصادي إلى قاعدة.

كما كان الأمر مع اندلاع الثورات العربية، لا ينبغي المبالغة في دور التكنولوجيا. لا تزال ثمة مساحة وموارد للقوى المعارضة لهذه الموجة. والهزائم الانتخابية الأخيرة لفيكتور أوربان في المجر وجيورجيا ميلوني في استفتائها الإيطالي، وشراسة المقاومة في مواجهة ترامب في الولايات المتحدة، تبعث على أمل أن الجمهور لا يزال يملك القدرة على إفاقة من سحر الخوارزميات.

لكن الأفق لا يبعث على الطمأنينة. فالتحالف بين الشعبويات والتكنولوجيا قد يكون مجرد مرحلة مضطربة من تحالف أخطر بكثير. فالدول، ديمقراطية كانت أم لا، والمنصات الرقمية تشتركان في شغف واحد: تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات. كل شيء صُمِّم ليجعل استخدام الأدوات التي تُسجّل أدق أثر لنشاطاتنا سهلًا ومريحًا. وخوارزميات مقرونة بذكاءات اصطناعية تكتسب القدرة على اتخاذ قرارات تمسّنا دون تدخل بشري، وقد رأينا في غزة أن هذا الطرف الأقصى بات واقعًا ملموسًا. ذلك أن المنصات الرقمية الكبرى مرتبطة عضويًا بمصالح القوى الكبرى والنظام الاستخراجي العسكريتاري، تبدو بعيدًا كل البُعد عن اليوتوبيات التحررية في بواكيرها. والأفق الذي يفتحه عالم تحكمه خوارزميات هذه الشركات يتجاوز الشعبوية الاستبدادية تمامًا، بل يقترب مما يُسمى، على سبيل الضرورة لا لوجود مصطلح أدق، التكنو-فاشية(21).

خط زمني · 2008 ← 2026
من «زمن البراءة» إلى أفق التكنو-فاشية
2008–2010

زمن «البراءة»

«ثورة فيسبوك»: كسر الرقابة وتدوير المعلومة. شائعة «الجنرال الذي قال لا».

2012–2013

الاستقطاب الهوياتي

طمس الرهانات الكبرى في سجالاتٍ هوياتية (شائعة الكوليرا). الانتقال على حافة الانهيار.

2019

الدخول الصناعي

«Archimedes Group»: 265 حسابًا، 7.8 مليون مشاهدة. فوز سعيّد بـ73٪.

2021

25 جويلية

حملةٌ رقمية تسبق تفعيل الفصل 80. تضخيمٌ خليجي لهاشتاغ «التونسيون يثورون».

2022–2023

الحكم بالمشاعر

هاشتاغ #القومية_التونسية، خطاب 21 فيفري، 11 مليون مشاهدة وعنفٌ ضد المهاجرين.

2026

الأفق

تحالف الشعبوية والتكنولوجيا: خوارزميات + ذكاء اصطناعي ← «التكنو-فاشية».

خاتمة · هل يستفيق الجمهور من سحر الخوارزميات؟

سلطةٌ لا تدرك من الواقع إلا الصورة التي تصنعها لنفسها

كشفت الحالة التونسية كيف ضخّمت الخوارزميات المشاعرَ المتولّدة عن الاضطرابات منذ 2010، وأضعفت المسار الديمقراطي، حتى باتت في تناغمٍ تامّ مع الشعبوية الاستبدادية. والحالة التونسية نموذجٌ جليٌّ على توجهٍ عالمي.

لا ينبغي المبالغة في دور التكنولوجيا؛ فلا تزال ثمة مساحةٌ وموارد للقوى المعارضة. لكن التحالف بين الشعبويات والتكنولوجيا قد يكون مجرد مرحلةٍ مضطربة من تحالفٍ أخطر بكثير، حين تشترك الدول والمنصات في شغفٍ واحد: تجميع أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات.

والأفق الذي يفتحه عالمٌ تحكمه خوارزميات هذه الشركات يتجاوز الشعبوية الاستبدادية، ليقترب مما يُسمى — على سبيل الضرورة لا لوجود مصطلحٍ أدقّ — التكنو-فاشية.

تييري بريزيون

الهوامش والمراجع

  1. تقرير "تونس الرقمية 2026" الصادر عن منصة DATA REPORTAL (نُشر في أواخر عام 2025، استناداً إلى بيانات أكتوبر 2025).
    https://datareportal.com/about
    https://indd.adobe.com/view/e71c0721-bb0b-4db3-a69a-144bf2f31d44?allowFullscreen=true
  2. How Disinformation Fueled the Tunisian Revolution, Sharan Grewal, New Lines Magazine, 12 janvier 2024.
    https://newlinesmag.com/essays/how-disinformation-fueled-the-tunisian-revolution/
  3. Michaël Béchir Ayari, Non, les révolutions tunisienne et égyptienne ne sont pas des « révolutions 2.0 ». Mouvements 2011/2 n° 66.
  4. ZeynepTufekci, Twitter & les gaz lacrymogènes, C&F éditions 2019.
    https://cfeditions.com/monde-revolte/
  5. Andrew Leber, Social Media Manipulation in the MENA: Inauthenticity, Inequality, and Insecurity, POMEPS Studies 43, Août 2021.
    https://pomeps.org/social-media-manipulation-in-the-mena-inauthenticity-inequality-and-insecurity
  6. Marina Ayeb and Tiziano Bonini, “It Was Very Hard for Me to Keep Doing That Job”, Social Media + Society Volume 10, Issue 1, Janvier 2024.
  7. Récits et manipulations en ligne : Panorama tunisien et régional, Arab Reform initiative, janvier 2025
    https://www.arab-reform.net/fr/publication/recits-et-manipulations-en-ligne-panorama-tunisien-et-regional/
  8. Propagande : Israël accusé de défaut de paiement par ses influenceurs, Agence média Palestine, 10 mars 2026.
    https://agencemediapalestine.fr/blog/2026/03/10/propagande-israel-accuse-de-defaut-de-paiement-par-ses-influenceurs/
  9. Quand la campagne présidentielle inspire les scientifiques, Inria, Juin 2022
    https://www.inria.fr/fr/algorithme-vote-transparence-election-presidentielle
  10. De la Tunisie à l’Arabie saoudite : les réseaux sociaux outils incontournables de la propagande étatique. Jihâd Gillon et Jules Crétois, Jeune Afrique, 4 novembre 2019.
    https://www.jeuneafrique.com/mag/847850/societe/de-la-tunisie-a-larabie-saoudite-les-reseaux-sociaux-outils-incontournables-de-la-propagande-etatique/
  11. Voir par exemple :
    • A Twitter Hashtag Campaign in Libya: How Jingoism Went Viral, DFRlab, 6 juin 2019
    https://medium.com/dfrlab/a-twitter-hashtag-campaign-in-libya-part-1-how-jingoism-went-viral-43d3812e8d3f
    • Automated sectarianism and pro-Saudi propaganda on Twitter, Marc Owen Jones, Exposing the invisible, janvier 2017
    https://exposingtheinvisible.org/en/articles/automated-sectarianism/
  12. Marc Owen Jones, Digital Authoritarianism in the Middle East: Deception, Disinformation and Social Media (Hurst/Oxford University Press, 2022).
    https://www.jadaliyya.com/Details/44691
  13. Inauthentic Israeli Facebook Assets Target the World, Medium, DFRLab, mai 2019
    https://medium.com/dfrlab/inauthentic-israeli-facebook-assets-target-the-world-281ad7254264
  14. À qui profite le contenu des pages Facebook tunisiennes liées à Israël ?, Monia Ben Hamadi, Inkyfada, 3 juin 2019.
    https://inkyfada.com/fr/2019/06/03/tunisie-facebook-israel/
  15. Operation Carthage. How a Tunisian company conducted influence operations in African presidential elections. DFRLab, Juin 2020
    https://www.atlanticcouncil.org/wp-content/uploads/2020/06/operation-carthage-002.pdf
  16. “Cyber Protest”: The Hidden Face-book of Tunisia’s July 25, Larbi Sadiki, Al Sharq Strategic research, 24 août 2021
    https://research.sharqforum.org/2021/08/24/cyber-protest/
  17. Tunisia crisis prompts surge in foreign social media manipulation, Mark Owen Jones, Al Jazeera, 28 juillet 2021
    https://www.aljazeera.com/news/2021/7/28/tunisia-crisis-prompts-surge-in-foreign-social-media-manipulation
  18. Racisme en Tunisie : le pouvoir de la désinformation, Inkyfada, mai 2023
    https://inkyfada.com/fr/2023/03/03/racisme-en-tunisie-le-pouvoir-de-la-desinformation/
  19. Giuliano da Empoli, Les ingénieurs du chaos, JC Lattès, 2019. p.54
  20. Yves Citton, Faire avec, Les Liens qui libèrent, 2021, p.108
  21. Le manifeste de Palantir pour la domination, Le grand continent.
    https://legrandcontinent.eu/fr/2026/04/20/le-manifeste-de-palantir-pour-la-domination/