Search with AI
Dollar Index
—
Brent Crude
—
Gold (XAU)
—
S&P 500
—
USD / CNY
—
Shanghai Comp.
—
الإثنين, أكتوبر 12, 2026
DXY
--
GOLD
--
BRENT
--
S&P 500
--
Search with AI
يُفتح في علامة تبويب جديدة
تقرير PNT · شمال إفريقيا · الاقتصاد السياسي

التحول الأخضر أو عودة الاقتصاد السياسي

القدرات والتبعيات والسيادة في شمال إفريقيا

«هكذا، وعلى نحو مفارق، تقود القضية المناخية إلى عودة سؤال كلاسيكي من أسئلة التنمية: سؤال القدرات التي تمكّن المجتمعات من حوكمة تحوّلها الذاتي.»

قراءة في 45 دقيقة

استناداً إلى نقاشات ورشة PNT · طنجة · 24-25 جوان 2026

مترجم عن الأصل الفرنسي

«قد تحلّ تبعيةٌ خضراء جزئياً محلّ التبعية للطاقات الأحفورية.»

باختصار

الملخص

لم يعد التحول الطاقي مجرد سياسة قطاعية تهدف إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة، بل أصبح في الآن ذاته سياسة صناعية وتكنولوجية وجيوسياسية. وبالنسبة إلى شمال إفريقيا، لم يعد السؤال ما إذا كانت اقتصاداتها ستنخرط في التحول الأخضر، بل الكيفية التي ستشارك بها فيه، والمنافع التي ستجنيها منه، والموقع الذي ستحتله في شبكات الإنتاج الجديدة. ويقترح التقرير تسمية «متلازمة نصف التحول» للفجوة بين سرعة تطوّر القواعد وبطء نموّ القدرات اللازمة لتطبيقها. ويبيّن أن التحول قد يُفضي إلى «تبعية خضراء» حين لا يقترن الاعتماد المتبادل بزيادة متناسبة في القدرة على الفعل. وتكمن السيادة عندئذ في القدرة على حوكمة هذا الاعتماد المتبادل، ويغدو السؤال المحوري لا «كم يُنتج التحول؟» بقدر ما هو «ما الذي يتعلّم الاقتصاد القيام به بفضله؟»

تمهيد

مقدمة

كثيراً ما يُقدَّم التحول الطاقي بوصفه أحد الآفاق الرئيسية للسياسات التنموية المعاصرة. فبالنظر إلى إلحاح الأزمة المناخية، تُحَثّ الحكومات على تسريع إزالة الكربون من اقتصاداتها، وتعزيز الطاقات المتجددة، واستقطاب الاستثمارات المستدامة، وتكييف منظوماتها الإنتاجية مع القيود البيئية الجديدة. وفي شمال إفريقيا، كما في سائر أنحاء العالم، تُفرد الاستراتيجيات الوطنية مكانة متنامية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والربط الطاقي البيني. أما الشركاء الدوليون، فلا يكفّون عن إطلاق برامج تمويل وآليات جديدة لدعم هذا التحول.1

غير أن هذه القراءة تظل منقوصة. فالتحول الطاقي لم يعد مجرد سياسة قطاعية تهدف إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة، بل أصبح في الآن ذاته سياسة صناعية وتكنولوجية وجيوسياسية. إذ باتت إزالة الكربون تطرح قضايا التنافسية، وإعادة التصنيع، والتحكم في سلاسل القيمة، والنفاذ إلى المواد الخام الحرجة، والسيادة التكنولوجية. ولم يسبق للثورات التكنولوجية الماضية أن وزّعت فرص النمو بصورة متكافئة، بل أفرزت أيضاً بنى هرمية جديدة في الصناعة وأشكالاً جديدة من التبعية. والتحول الأخضر ليس استثناءً من ذلك.2

يدعو هذا التغيّر إلى إعادة وضع القضية المناخية ضمن منظور أوسع للاقتصاد السياسي. ففي الولايات المتحدة، يوظّف قانون خفض التضخم (Inflation Reduction Act) التحولَ الطاقي أداةً لإعادة التصنيع وتأمين سلاسل القيمة. وقد بنت الصين على مدى عقود عدة مواقع مهيمنة في مجالات الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية ومختلف التكنولوجيات منخفضة الكربون. ويسعى الاتحاد الأوروبي بدوره إلى تعزيز قاعدته الصناعية من خلال الصفقة الخضراء وقانون الصناعة الخالية من الانبعاثات الصافية (Net-Zero Industry Act). أما دول الخليج، فتوظّف مواردها المالية للاستعداد لحقبة ما بعد النفط. وفي كل حالة من هذه الحالات، بات من العسير الفصل بين السياسة المناخية وسياسة القوة.3

وبالنسبة إلى منطقة شمال إفريقيا، تفتح إعادة التشكّل هذه آفاقاً واعدة. فهي تمتلك موارد شمسية وريحية وفيرة، وقرباً جغرافياً من أوروبا، وبنى تحتية طاقية قائمة، فضلاً عن خبرة صناعية في كثير من بلدانها من شأنها أن تيسّر اندماجها في سلاسل القيمة الجديدة. بيد أن هذه المزايا لا تضمن في حد ذاتها مساراً تنموياً. فالنقاش لم يعد يقتصر على معرفة ما إذا كانت اقتصادات شمال إفريقيا ستنخرط في التحول الطاقي الأخضر، بل بات يتعلق بالكيفية التي ستشارك بها فيه، والمنافع التي ستجنيها منه، والموقع الذي ستحتله في شبكات الإنتاج الجديدة الآخذة في التشكّل.4

يحيل هذا التساؤل إلى إشكالية أقدم. فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً، تمحورت السياسات الدولية للتنمية إلى حد بعيد حول نموذج «التحولات»: الديمقراطية، والاقتصادية، والمؤسسية، والرقمية، والبيئية. وعلى الرغم من تنوّع موضوعاتها، كثيراً ما استندت هذه التحولات إلى نظرية ضمنية واحدة للتغيير، مفادها أن تعديل القواعد والمؤسسات كفيل بأن يُهيّئ تدريجياً شروط التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

غير أن تجربة عدد من بلدان شمال إفريقيا تدعو إلى إعادة النظر في هذه الفرضية. إذ يمكن للمؤسسات أن تتغيّر بوتيرة أسرع من القدرات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية التي تمنحها مضموناً فعلياً. ونقترح تسمية هذه الظاهرة «متلازمة نصف التحول»، وهي تصف الفجوة بين سرعة تطوّر القواعد وبطء نموّ القدرات اللازمة لتطبيقها. وهذه الظاهرة، التي يمكن ملاحظتها أصلاً في بعض التحولات الديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية، تُنذر اليوم بأن تتكرر في المجال المناخي.

ويقدّم التحول نحو اقتصاد أخضر صورة بالغة الوضوح عن حدود مفهوم التحولات. فهو يدفعنا إلى أن نعيد إلى صميم التنمية أسئلة ظلّت مُهمَّشة لفترة طويلة جداً: كيف تُبنى القدرات الإنتاجية؟ كيف يُنظَّم التعلّم التكنولوجي؟ كيف تُحكَم الاستثمارات؟ كيف تُموَّل التحولات الصناعية طويلة الأمد؟ وقبل كل شيء، كيف يمكن المشاركة في اقتصاد عالمي شديد الترابط من دون الاكتفاء بإحلال تبعية تكنولوجية ومالية محلّ التبعيات الطاقية القديمة؟

وقد يكمن الرهان الحقيقي للتحول الأخضر لا في الانتقال من منظومة طاقية إلى أخرى بقدر ما يكمن في قدرة الدول على توظيف هذا التحول لإعادة بناء قدرتها على الفعل. وهكذا، وعلى نحو مفارق، تقود القضية المناخية إلى عودة سؤال كلاسيكي من أسئلة التنمية: سؤال القدرات التي تمكّن المجتمعات من حوكمة تحوّلها الذاتي.

I
القسم الأول

عصر التحولات: ثلاثون عاماً من نظرية واحدة للتغيير

كثيراً ما يُقدَّم التحول الطاقي على أنه قطيعة مع السياسات التنموية للعقود الماضية. غير أنه يندرج ضمن تاريخ فكري أعمق. فمنذ نهاية الحرب الباردة، بُني جزء كبير من الاستراتيجيات الدولية للتنمية على فكرة مفادها أن المجتمعات تتطور عبر مراحل متعاقبة. فـ«التحول الديمقراطي» و«التحول نحو اقتصاد السوق» و«التحول المؤسسي»، ثم «التحول الطاقي» و«التحول الرقمي»، موضوعات متمايزة. لكنها كثيراً ما تستند جميعها إلى تصوّر متشابه للتغيير: تحويل المؤسسات والحوافز لتمكين المجتمعات والاقتصادات من التقارب تدريجياً نحو توازن جديد.5

نشأت هذه الفكرة في سياق تاريخي محدد. فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بدت الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق الغايةَ القصوى للتنمية السياسية والاقتصادية. وباتت النقاشات تنصبّ بدرجة أقل مما كانت عليه في السابق على استراتيجيات التصنيع الوطني، أو تحويل البنى الإنتاجية، أو آليات اللحاق، وصارت تنصرف بالأحرى إلى المنظومات المؤسسية، والحوكمة، وقواعد السوق، ودولة القانون.6

إن هذا الانزياح بالغ الأهمية. فقد أولت نظريات التنمية في الفترة الممتدة من خمسينيات القرن العشرين إلى ثمانينياته مكانة مركزية للبنى الإنتاجية. إذ ركّز هيرشمان على الآثار المضاعِفة للاستثمار، في حين درس غيرشنكرون المؤسسات التي تيسّر اللحاق الصناعي. وشدّدت المقاربات البنيوية على التنويع الاقتصادي وبناء قدرات إنتاجية وطنية. وكانت بنوك التنمية، والتخطيط، والمنشآت العمومية، والسياسات الصناعية، تشكّل آنذاك أدوات اعتيادية لاستراتيجيات التحول الاقتصادي.7

وابتداءً من تسعينيات القرن الماضي، باتت صعوبات التنمية تُفسَّر على نحو متزايد من منظور المؤسسات القاصرة، وسوء الحوكمة، والفساد، أو قصور الأطر التنظيمية. وأولت السياسات الدولية أهمية متنامية للإصلاح الإداري، والشفافية، والمجتمع المدني، وتحسين مناخ الأعمال. وأخذ التحول الإنتاجي يُنظر إليه بوصفه النتيجة المنشودة لمؤسسات أكثر كفاءة، لا بوصفه مساراً يستلزم سياسات وكفاءات خاصة.8

الشكل 1 · جينيالوجيا عودةٍ

ثمانية وستون عاماً من الفكر التنموي في 34 مرجعاً

كل نقطة مرجعٌ مذكور في الهوامش، موضوعٌ عند تاريخ نشره؛ ويعبّر حجمها عن عدد الهوامش التي تستند إليه. وتجمع المسارات المراجعَ بحسب المدرسة الفكرية. مرّر المؤشر فوق نقطة أو انقر عليها لقراءة المرجع.

المصدر: الهوامش من 1 إلى 24 في هذا التقرير. والتصنيف بحسب المدارس الفكرية اختيار تحريري. ويُحتسب المرجع المذكور في عدة هوامش مرة واحدة؛ وتتناسب مساحة كل نقطة مع عدد الهوامش التي تذكره. وأُلحقت المداخلتان حول برنامج «الازدهار الاقتصادي والمناخي» (Economic and Climate Prosperity) التابع لمؤسسات المجتمع المفتوح (الهامش 14) بورشة طنجة. ومُدّد السلّم الزمني بعد 2020 لتيسير القراءة.

عرض قائمة المراجع
السنةالمرجعالعائلةالهوامش

ولا شك في أن هذا التطور قد أتاح تحقيق تقدّم ملموس. فقد أعاد إلى الواجهة، في دراسة التنمية، أهمية جودة المؤسسات، والمساءلة العامة، ودولة القانون، والمشاركة المواطنية. ولا يكمن التحدي في وضع المؤسسات في مواجهة الاقتصاد الإنتاجي، بل يكمن بالأحرى في نظرية ضمنية للتغيير مفادها أن تحسين الأولى كفيل بأن يُنتج الثاني تدريجياً.

وقد كان هذا التصوّر منسجماً مع السياق الدولي للعقود التي أعقبت الحرب الباردة. ففي اقتصاد عالمي يتّسم بانفتاح تجاري متزايد وبثقة نسبية في استقرار الأسواق الدولية، كان من الممكن أن يبدو الاستثمار الأجنبي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية بمثابة المحرّكين الرئيسيين للتحول الإنتاجي. وكان دور السياسات العمومية يتمثّل حينئذ، إلى حد بعيد، في تهيئة البيئة المؤسسية التي تتيح لهذه الآليات أن تعمل.

وقد أدّى تكاثر «التحولات» إلى امتداد هذا المنطق. فكل تحدٍّ جديد أفضى إلى صياغة أطر تنظيمية، ومؤشرات، وأهداف، وممارسات فضلى لتوجيه الاقتصادات نحو توازن جديد. ويندرج التحول البيئي ضمن هذه السردية. إذ تُعطي خرائط الطريق المناخية الأولوية، بطبيعة الحال، لأهداف خفض الانبعاثات، والمعايير، وآليات التمويل، وأدوات التحفيز.9

غير أن تحوّل السياق الدولي يجعل حدود هذا التصوّر اليوم أكثر وضوحاً. فالتشرذم الجيوسياسي، وعودة السياسات الصناعية، والتنافس التكنولوجي، وتأمين سلاسل الإمداد، أعادت إلى الواجهة أسئلة بدا أنها فقدت شيئاً من مركزيتها: ما الصناعات التي يتقنها بلدٌ ما؟ ما التكنولوجيات التي يمتلكها؟ كيف يموّل استثماراته طويلة الأمد؟ ما الكفاءات التي يستطيع تعبئتها؟ ما قدرته على التفاوض مع المستثمرين الأجانب وتوجيه استثماراتهم؟

إن التحول البيئي لا يحلّ مشكلة المؤسسات، بل يوسّع نطاقها. فالمؤسسة الفعّالة لم تعد تقتصر على ضمان قواعد مستقرة أو مناخ ملائم للأسواق، بل يتعيّن عليها الآن أن تتيح التعلّم، وأن تنسّق الاستثمارات، وأن تعزّز الكفاءات، وأن ترفع تدريجياً قدرة الاقتصاد على إدارة تحوّله. وفي هذا الموضع تحديداً تبرز إشكالية نصف التحول.

إن التحول البيئي لا يحلّ مشكلة المؤسسات، بل يوسّع نطاقها.
II
القسم الثاني

متلازمة نصف التحول: حين تسبق المعاييرُ القدرات

تبدو حصيلة تحولات العقود الأخيرة أكثر تبايناً حين نميّز بين تحويل القواعد وبناء القدرات. فقد أفضت التحولات الديمقراطية، والإصلاحات الاقتصادية، ومبادرات الحوكمة في أحيان كثيرة إلى نشوء مؤسسات جديدة. غير أن هذه التحولات لم تُفضِ دائماً، وبالتزامن، إلى تطوير القدرات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية اللازمة لترسيخها.

وتشكّل شمال إفريقيا مثالاً لافتاً على ذلك. فقد اصطدمت التطلعات السياسية التي برزت في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين بتحديات اقتصادية واجتماعية أشدّ عسراً بكثير على التجاوز. إذ ارتفعت التوقعات في حين كانت اقتصادات عدة تكافح من أجل توفير ما يكفي من فرص العمل والاستثمارات وآفاق الحراك الاجتماعي. وكان بالإمكان تعديل المؤسسات السياسية في غضون أشهر؛ أما البنى الإنتاجية، والإدارات، والمنظومات التعليمية، وأسواق العمل، فلم يكن بالإمكان تعديلها بالوتيرة ذاتها.10

ويطرح هذا التفاوت تساؤلاً حول الفكرة القائلة إن الإصلاحات المؤسسية تُنشئ تلقائياً القدرات اللازمة لنجاحها. فالدستور لا يُنتج آلياً إدارة فعّالة. والتحرير الاقتصادي لا يخلق آلياً صناعة تنافسية. وعلى المنوال نفسه، فإن تبنّي أهداف مناخية طموحة لا يُوجِد في لحظة الشركاتِ والمهندسين والبنوكَ والتكنولوجياتِ والإداراتِ اللازمة لبلوغها.

الدستور لا يُنتج آلياً إدارة فعّالة. والتحرير الاقتصادي لا يخلق آلياً صناعة تنافسية.

ومن ثمّ، فإن المشكلة تنبع من تعايش زمنيّتين. فالمعايير والقوانين والمؤسسات الرسمية يمكن تحويلها بسرعة نسبية. أما القدرات، فهي ثمرة مسار تراكمي. إذ تفترض الاستثمار، والتجريب، والتعلّم، واكتساب المعارف، والبناء التدريجي لشبكات بين المؤسسات. وهي تحتاج إلى وقت كي تنمو.

ونقترح أن نسمّي «متلازمة نصف التحول» الوضعَ الذي تتغيّر فيه قواعد اللعبة بوتيرة أسرع من الشروط المادية والمؤسسية التي تتيح جعلها نافذة. ويكون التحول عندئذ قائماً في المعايير والأهداف، لكنه يظلّ منقوصاً في القدرات التي يُفترض أن تمنحه مضموناً اقتصادياً واجتماعياً.11

وقد يُفضي هذا الانفصال إلى أثر مفارق. فالإصلاحات الرامية إلى تقوية الدولة قد تُضعف أحياناً قدرتها على الفعل، حين تُربك الأشكال القائمة من التنسيق من دون أن تبني في الوقت نفسه المؤسسات القادرة على أن تحلّ محلّها. فتختفي الضوابط القديمة قبل أن تكتمل القدرات الجديدة.

الشكل 2 · متلازمة نصف التحول

زمنيّتان: قواعد تتغيّر بسرعة، وقدرات تتراكم ببطء

«المعايير والقوانين والمؤسسات الرسمية يمكن تحويلها بسرعة نسبية. أما القدرات، فهي ثمرة مسار تراكمي.» غيّر وتيرة بناء القدرات، وتنقّل عبر الزمن بتمرير المؤشر، ثم انتقل إلى الهبوط المفارق.

رسم مفاهيمي: المنحنيات توضيحية ولا تمثّل بيانات مقيسة. مثال على معيار مذكور في النص: آلية تعديل الكربون على الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (CBAM، اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2023/956 الصادرة في 10 ماي 2023).

وقد يُعيد التحول البيئي إنتاج هذه الآلية على نطاق جديد. فالالتزامات المناخية، والقواعد البيئية، والقيود التجارية تبرز بسرعة، في حين تتطور القدرات الصناعية والتكنولوجية والمالية اللازمة لمواجهتها بوتيرة أبطأ بكثير. وبذلك، فإن البلدان التي لا تمتلك بعدُ منظومات صناعية متطورة بما يكفي تواجه خطر تبنّي معايير التحول من دون التحكم في التكنولوجيات أو التمويلات التي تتيح لها اقتناص منافعه.

وتجسّد آلية تعديل الكربون على الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (CBAM) هذا التوتر. فهي تهدف إلى الحدّ من تسرّب الكربون، وإلى منع المنتجات الأعلى كثافة كربونية من التمتع بميزة تنافسية على حساب المنتجين الأوروبيين الخاضعين لقيود مناخية أشد. لكن من منظور البلدان الشريكة، يطرح تطبيقها مسألة تنموية: إذ قد تتقدّم المتطلبات التنظيمية بوتيرة أسرع من الاستثمارات التي تتيح للصناعات المعنية إزالة الكربون.12

ولا يكمن الرهان في وضع المعايير البيئية في مواجهة التنمية، بل في فهم الشروط التي يمكن في ظلها للأولى أن تُسهم في الثانية. فالسياسة المناخية التي تُحدث تغييرات في القيود المفروضة على الشركات، من دون أن تعزّز في الوقت ذاته قدراتها على الاستثمار والابتكار، قد تُفضي إلى لاتماثل جديد. فالاقتصادات التي أتقنت بالفعل تكنولوجيات التحول ستتمكن من التكيّف بسرعة. أما تلك التي تعتمد على تكنولوجيات ورؤوس أموال وكفاءات مستوردة، فستضطر إلى تحمّل حصة أكبر من كلفة التكيّف.

ويكشف هذا الوضع عن تناقض عميق في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه جواره الجنوبي. إذ يسعى الاتحاد الأوروبي في آن واحد إلى تسريع إزالة الكربون لدى شركائه، وضمان إمداداته الطاقية، وحماية تنافسية صناعاته. كما يعتمد سياسة مناخية مشتركة إلى حد كبير، في حين تظل سياساته الصناعية خاضعة بقوة للأولويات الوطنية لدوله الأعضاء.13

وهكذا يفرض التحول البيئي إزاحة زاوية النظر. فلم يعد الأمر يقتصر على تحديد الإصلاحات الواجب تنفيذها، بل بات يتعلق بتطوير الكفاءات اللازمة لتمكين الاقتصادات من التكيّف. ولكي يكون التحول مستداماً حقاً، ينبغي أن يُحدث تغييرات في البنى الإنتاجية، والكفاءات، والمنظومات المالية، والهيئات الإدارية التي تجعله ملموساً.

ويتجلّى هذا التغيّر في التوجّه أيضاً خارج الدوائر الحكومية. فإعادة التموضع الأخيرة لمؤسسات المجتمع المفتوح (Open Society Foundations) تكشف عن تطوّر فكري أوسع. إذ باتت منظمة ارتبط اسمها تاريخياً بالمجتمع المدني والحقوق والحوكمة الديمقراطية تُفرد اليوم مكانة أكبر للازدهار الاقتصادي، وقدرات الدولة، والسياسات الصناعية، والتحولات الإنتاجية. وتظل الديمقراطية الهدفَ الأسمى، لكن الشروط المادية لديمومتها عادت إلى صدارة الاهتمام.14

ومن ثمّ، فإن عودة القدرات لا تعني التخلي عن المؤسسات. بل على العكس، إنها تطرح سؤالاً أشدّ تطلّباً: ما المؤسسات التي تُيسّر فعلاً تراكم القدرات داخل المجتمع؟

ويزيد التحول البيئي من إلحاح هذا السؤال لأنه لا يقتصر على تحسين المعايير البيئية، بل يستتبع أيضاً إعادة تنظيم متزامنة للتكنولوجيات والاستثمارات وسلاسل القيمة العالمية.

III
القسم الثالث

من التحول الأخضر إلى التبعية الخضراء: الاقتصاد السياسي الجديد لسلاسل القيمة

أصبح التحول البيئي أحد الميادين الرئيسية للتنافس الصناعي الدولي. ففي الولايات المتحدة، يُقيم قانون خفض التضخم صلة صريحة بين إزالة الكربون، والابتكار، والاستثمار الصناعي، وتأمين سلسلة الإمداد. وفي الصين، أتاحت الاستثمارات طويلة الأمد بناء منظومات صناعية قوية في مختلف التكنولوجيات منخفضة الكربون. ويسعى الاتحاد الأوروبي حالياً إلى الحدّ من هشاشته وتعزيز قاعدته الصناعية.15

وهكذا تجد القضية المناخية نفسها في قلب تحوّل أشمل للاقتصاد العالمي. فالألواح الكهروضوئية، والبطاريات، وتوربينات الرياح، والمحلِّلات الكهربائية، والشبكات الذكية، ومنظومات التخزين، تعتمد على سلاسل قيمة معقدة تستلزم موارد حرجة، ومكوّنات صناعية، وبرمجيات، وهندسة، وتمويلات، وملكية فكرية. ومن ثمّ، فإن الحدّ من الاعتماد على المحروقات لا يعني بالضرورة الحدّ من التبعية الاقتصادية. فالتبعيات تتغيّر في طبيعتها.

ومن ثمّ، فإن الحدّ من الاعتماد على المحروقات لا يعني بالضرورة الحدّ من التبعية الاقتصادية. فالتبعيات تتغيّر في طبيعتها.

وفي ما يخص شمال إفريقيا، يقترن هذا التحول بمفارقة. فهذه المنطقة تمتلك مقوّمات كبرى للمشاركة في التحول الطاقي: موارد متجددة وفيرة، وقرباً من السوق الأوروبية، وبنى تحتية قائمة، وخبرة صناعية في بعض القطاعات. غير أن الموارد الطبيعية لا يمكن أبداً أن تشكّل في حد ذاتها استراتيجية تنموية. فأثرها رهين بالكيفية التي تندرج بها ضمن بنى إنتاجية ومؤسسية قادرة على تحويل الريع أو الميزة النسبية إلى تعلّم.16

وتُعدّ تجربة سلاسل القيمة العالمية زاخرة بالدروس. فقد نجحت اقتصادات عدة في شمال إفريقيا في الاندماج في قطاعات مثل صناعة السيارات، والطيران، والإلكترونيات. وقد أسهم هذا الاندماج في خلق فرص عمل وتطوير القدرات الإنتاجية، لكنه لم يُفضِ دائماً إلى تحكّم مماثل في البحث، والملكية الفكرية، والتكنولوجيات الاستراتيجية، والتمويل، أو وظائف قيادة سلاسل القيمة.

وقد يُفضي التحول الأخضر إلى تشكيلة مماثلة. فتصبح شمال إفريقيا عندئذ منتجاً مهماً للكهرباء والهيدروجين المتجددين، وللجزيئات منزوعة الكربون، أو لبعض المكونات الصناعية، مع استمرارها في استيراد جزء كبير من التكنولوجيات والمعدات والبرمجيات والخدمات المالية اللازمة لإنتاجها. وبعبارة موجزة، قد تحلّ تبعيةٌ خضراء جزئياً محلّ التبعية للطاقات الأحفورية.

الشكل 3 · اندماج أم تحوّل

منحنى الابتسامة في التحول الأخضر: إنتاج الطاقة واستيراد المعرفة الفنية؟

في سلسلة القيمة، يتركّز التحكم في البحث والتكنولوجيا والتمويل ووظائف القيادة، بينما يقع الإنتاج في القاع. قارن تشكيلة «التبعية الخضراء» الموصوفة في النص بمسارٍ للارتقاء في سلّم القيمة. مرّر المؤشر فوق وظيفة لقراءة المقطع المقابل لها.

الأمس · التبعية الأحفوريةمحروقات مستوردة
الغد · تبعية خضراء؟تكنولوجيات ومعدات وبرمجيات وخدمات مالية مستوردة

رسم مفاهيمي مستوحى من «منحنى الابتسامة» في سلاسل القيمة العالمية؛ مواقع توضيحية مستندة إلى القسمين الثالث والرابع، من دون بيانات مقيسة.

ولا ينبغي النظر إلى هذا المفهوم بوصفه حجة ضد الانفتاح الاقتصادي أو الاستثمار الأجنبي. فأشكال الاعتماد المتبادل مكوّن أصيل من مكوّنات الاقتصاد المعاصر. وتنشأ التبعية الاقتصادية حين ينخرط اقتصادٌ ما في المبادلات من دون أن يعزّز تدريجياً قدراته على التأثير في شروط هذه المبادلات. فهي ناتجة عن لاتماثل في القدرة على التعلّم، والابتكار، والتمويل، وحوكمة التحولات الإنتاجية.

ولا يتعلق الأمر بحجم الاستثمارات المستقطَبة فحسب، بل أيضاً بالقدرات التي تتيح هذه الاستثمارات تطويرها. هل يُنشئ مصنعٌ جديد شبكةً من المورّدين الوطنيين؟ هل تطوّر الشركات المحلية كفاءات جديدة؟ هل تنخرط الجامعات في البحث الصناعي؟ هل يستطيع المهندسون إتقان التكنولوجيات المستوردة ثم تكييفها؟ هل تكتسب المؤسسات المالية تحكّماً في أحدث التوجهات الاقتصادية؟ هل تتعلّم الإدارات التفاوض مع المستثمرين ومواكبة نشوء قطاعات جديدة؟17

تُغيّر هذه الأسئلة طريقة تقييم السياسة الصناعية. فعدد الميغاواط المركّبة، وحجم الاستثمارات، أو قيمة الصادرات، تظل مؤشرات مهمة، لكنها لم تعد كافية. بل بات من الضروري قياس مكتسبات التعلّم التي تولّدها هذه السياسة.

ويكتسي هذا التمييز أهمية جوهرية لفهم الفرق بين الاندماج في سلسلة قيمة والتحول الإنتاجي. فقد يُفضي استثمارٌ ما إلى ارتفاع سريع في الصادرات من دون أن يستلزم تغييرات عميقة في القدرات الاقتصادية للبلد المضيف. وعلى العكس من ذلك، قد يُحدث مشروع أكثر تواضعاً آثاراً أكثر ديمومة، من خلال ظهور مورّدين، أو تكوين مهندسين، أو تطوير أنشطة بحثية، أو اكتساب كفاءات إدارية جديدة، على سبيل المثال.

الشكل 4 · أداة تفاعلية

محتوى الاستثمار من التعلّم: اختبار الأسئلة الستة

اختر ملفاً أو أنشئ ملفك الخاص. حجم المشروع وما يعلّمه للاقتصاد بُعدان منفصلان: يتحرك المؤشر مع كل إجابة.

0/6

الأسئلة مأخوذة من القسم الثالث. ويوضّح الملفان أ وب الحالتين الموصوفتين في النص؛ وموقعهما تقريبي، من دون بيانات مقيسة.

وقد بيّنت الأدبيات المتعلقة بسلاسل القيمة العالمية أن الاندماج فيها لا يفضي تلقائياً إلى الارتقاء في سلّم القيمة. إذ يتوقف مساره إلى حد بعيد على التفاعلات بين الشركات، وانتشار المعارف، وقدرة الفاعلين الوطنيين على التحكم في وظائف تزداد تعقيداً.18

ويكمن خطر التبعية الخضراء في أن المشاركة في التحول قد لا يقابلها ارتقاء مماثل في سلّم القيمة. فقد تغدو بذلك حلقة أساسية في سلسلة قيمة، مع بقائها رهينة الكيانات التي تهيمن على التقدّم التكنولوجي، أو التمويل، أو التنظيم، أو النفاذ إلى الأسواق.

وتزداد أهمية هذه المسألة لأن التحول الطاقي يعزّز مكانة التكنولوجيات والمعارف في تحديد السيادة الاقتصادية. فامتلاك مورد طبيعي أو بنية تحتية طاقية لا يزال أمراً حاسماً، لكنه لم يعد كافياً. إذ باتت البحوث، والهندسة، ومنظومات الابتكار، والكفاءات المالية، والقدرة الإدارية مكوّنات أساسية للاستقلالية الاستراتيجية.19

ومن هذا المنظور، لا ينبغي تفسير التنافس بين الشركاء الخارجيين من زاوية أحجام الاستثمار وحدها. فالفاعلون الأوروبيون والصينيون والأمريكيون والخليجيون يقدّمون حُزماً متمايزة من رؤوس الأموال، والتكنولوجيا، والنفاذ إلى الأسواق، والعلاقات الدبلوماسية. وينبغي لدول شمال إفريقيا أن تركّز بدرجة أقل على اختيار شريك حصري، وبدرجة أكبر على تحسين قدرتها على التفاوض مع شركاء متعددين. ويتعيّن عليها أن تحوّل هذا التنافس إلى فرص للتعلّم.20

ويغدو التحول الأخضر عندئذ اختباراً للقدرات الاستراتيجية للدولة. فالخطر الحقيقي لا يكمن في إقصاء شمال إفريقيا من سلاسل القيمة الجديدة، بل في أن تشارك فيها بفاعلية من دون أن تعزّز مؤسساتها بما يتيح لها جني منافع مستدامة على المدى الطويل.

ويعيد هذا المنظور طرح مسألة كانت قد غابت جزئياً عن النقاش التنموي: الدولة الاستراتيجية. غير أن هذه الدولة لم يعد بالإمكان تصوّرها على غرار دولة تسعى إلى الاكتفاء الذاتي أو تنفرد بتقرير تخصيص الموارد. ففي اقتصاد شديد الترابط، يتغيّر دورها: تنظيم اكتساب المعارف وضبط الاعتماد المتبادل.

IV
القسم الرابع

حوكمة الاعتماد المتبادل: إعادة بناء القدرات الاستراتيجية

يفقد التعارض الكلاسيكي بين الاستقلالية والتبعية وجاهته شيئاً فشيئاً في اقتصاد عالمي لا يستطيع فيه أي بلد أن يتحكم بمفرده في مجمل التكنولوجيات ورؤوس الأموال والمواد الخام والمعارف اللازمة للتحول البيئي. فحتى القوى الصناعية الكبرى تعتمد على شبكات دولية معقدة.

ومن ثمّ، فإن الهدف يتمثل في معرفة كيفية ضبط هذا الاعتماد المتبادل.

ويقود هذا التمييز إلى إعادة النظر في مفهوم السيادة الاقتصادية. فلم يعد ممكناً اختزالها في الاكتفاء الذاتي، بل إنها تعني بالأحرى قدرة الدولة على الحفاظ على هامش للمناورة في عالم مترابط: من خلال تنويع شركائها، وتقييم الاستثمارات وفق انسجامها مع أهدافها، والتفاوض بشأن نقل التكنولوجيا، وتعزيز الكفاءات الوطنية، وتكييف استراتيجيتها بحسب التحولات الدولية.

ويلتقي هذا التصوّر مع مفهوم «الفاعلية» (agency) الذي طُرح خلال نقاشات ورشة طنجة. فالدول لا تتحكم بطبيعة الحال في تحولات النظام الدولي، لكنها تستطيع أن تبني القدرات التي تمكّنها من التأثير في شروط اندماجها فيه. ولا تقتصر الفاعلية على الإرادة السياسية، بل تنبع بالأحرى من تراكم القدرات المؤسسية.21

وهذه القدرات موزّعة على عدد كبير من المؤسسات. فالإدارات تفاوض وتنظّم. والجامعات تُنتج المعارف وتنشرها. والشركات تجرّب وتبتكر. وبنوك التنمية تموّل الاستثمارات طويلة الأمد. والوكالات المتخصصة تنسّق سياسات الابتكار. والجماعات الترابية تنظّم جزءاً من التحولات المحلية. والمنظمات المهنية تتيح تداولاً أفضل للمعارف.

ولا يقتصر دور الدولة الاستراتيجية على مركزة جميع الوظائف داخل الإدارة المركزية، بل يتمثل بالأحرى في تنسيق التبادلات بين مؤسسات تتكامل مساراتها التعلّمية. ولا ينبع نجاح المنظومة من الأداء الفردي لمكوّناتها بقدر ما ينبع من قدرتها على التعلّم والتعاون بتآزر.

ويتوافق هذا النهج مع مفهوم «الاستقلالية المتجذّرة» (embedded autonomy) الذي اقترحه بيتر إيفانز: إذ ينبغي للدولة أن تمتلك قدرات مؤسسية مستقلة، مع الحفاظ على روابط وثيقة مع الفاعلين الاقتصاديين لاستيعاب قيودهم، ومواءمة استثماراتهم، وتحفيز التعلّم الصناعي.22

الشكل 5 · الدولة الاستراتيجية

حوكمة الاعتماد المتبادل: من الإدارة المركزية إلى منظومة متعلّمة

أربع مراحل لتتبّع الحجة: شركاء خارجيون بعروض متمايزة، وقدرات موزّعة على المؤسسات، ثم طريقتان لتنظيمها. مرّر المؤشر فوق عقدة أو انقر عليها لقراءة دورها.

رسم مفاهيمي مستند إلى القسمين الثالث والرابع؛ وأدوار المؤسسات وخصائص الشركاء مأخوذة من النص. مفهوم «الاستقلالية المتجذّرة»: بيتر إيفانز، Embedded Autonomy (1995).

عرض الأدوار
الفاعلالدور أو الإسهام بحسب النص

وتكتسب السياسة الصناعية عندئذ دلالة جديدة. فهي لم تعد تقتصر على حماية بعض القطاعات أو على الإعانات الممنوحة للشركات، بل تتحول إلى سياسة ترمي إلى تعزيز الكفاءات: الكفاءات التكنولوجية للشركات، والقدرات البحثية للجامعات، والموارد المالية للبنوك، فضلاً عن قدرات الإدارات على التفاوض والتعاون.

وتغدو كفاءات التدبير بحدّ ذاتها ميزة استراتيجية. فالتكنولوجيات منخفضة الكربون تتطور بسرعة، وسلاسل القيمة تتحوّل، والمعايير الدولية تتغيّر، والتحالفات الجيوسياسية تظل غير مؤكدة. ومن ثمّ، لم يعد بالإمكان تصوّر السياسة الصناعية خطةً ثابتة تُطبَّق على مدى عقود عدة. بل يتعيّن على المؤسسات أن تكون قادرة على اختبار سياساتها وتقييمها وتعديلها، مع رصد أخطائها وتصحيحها.

وهكذا تغدو الدولة الاستراتيجية، جزئياً، دولةً متعلّمة. فالقدرة على التعلّم المؤسسي تشكّل في حد ذاتها مورداً إنتاجياً.23

ويضطلع التمويل بدور محوري في هذا المسار. فبنوك التنمية، وصناديق الثروة السيادية، ووكالات الاستثمار، وآليات التمويل المختلط لا تكتفي بتوفير رأس المال، بل تنتقي المشاريع، وتقيّم التكنولوجيات، وتتقاسم بعض المخاطر، فتراكم بذلك المعلومات. كما تُسهم في توجيه المسارات الإنتاجية.24

وبعبارة أخرى، فإن إدارة رأس المال تشبه في جانب منها الإشراف على الثورة الصناعية. فالاقتصاد الذي يعتمد كلياً على مؤسسات مالية أجنبية لتمويل استثماراته الاستراتيجية يجد نفسه بهامش مناورة محدود لتحديد وتيرة تحوّله واتجاهه. ولا يعني ذلك أن عليه رفض رؤوس الأموال الدولية، بل أن عليه تعزيز قدراته المالية الوطنية الخاصة بما يمكّنه من التفاوض، والتمويل المشترك، وانتقاء المشاريع وفق استراتيجية أشمل.

ويتيح هذا المنطق تجاوز الثنائية بين الانفتاح والسيادة. فالاستثمار الأجنبي يمكن أن يؤدي فعلاً دوراً محورياً في التحول الطاقي لشمال إفريقيا. غير أن إسهامه في التنمية سيتوقف على قدرته على إحداث آثار تتجاوز المشروع المموَّل: مورّدين محليين، ومهندسين، وتكنولوجيات متحكَّم فيها، وكفاءات مالية، ومعارف إدارية، وبنى تحتية بحثية.

فالمسألة لا تتعلق بتعظيم الاستثمارات بشكل عام، بل بالأحرى بزيادة محتواها من التعلّم.

ويقود هذا المنظور أيضاً إلى إعادة التفكير في طريقة قياس نجاح التحول. فالمؤشرات البيئية ستظل بطبيعة الحال أساسية: الانبعاثات المتفاداة، والقدرات المتجددة المركّبة، والنجاعة الطاقية، أو خفض الكثافة الكربونية. لكن ينبغي أن تُراعى إلى جانبها مؤشرات أخرى، مثل حصة القيمة المضافة المحلية، وكثافة شبكات المورّدين، والاستثمارات في البحث والتطوير، وعدد المهندسين المكوَّنين، أو قدرة المؤسسات المالية الوطنية على تمويل القطاعات الجديدة، أو كذلك تقدّم الشركات الوطنية في الشرائح التكنولوجية الأكثر تعقيداً.

ويغدو السؤال المحوري عندئذ لا: كم يُنتج التحول؟ بقدر ما هو: ما الذي يتعلّم الاقتصاد القيام به بفضله؟

ويكتسي هذا التمييز أهمية حاسمة بالنسبة إلى شمال إفريقيا. فقد تصبح المنطقة مورّداً رئيسياً للطاقات المتجددة إلى أوروبا من دون أن يُحدث ذلك تحولاً عميقاً في بناها الإنتاجية. ويمكنها بالقدر نفسه أن تستفيد من الطلب الأوروبي، والاستثمارات الصينية، ورؤوس الأموال الخليجية، ومواردها الذاتية، لتطوير قدرات صناعية جديدة بصورة تدريجية.

الشكل 6 · القياس على نحو مغاير

الميغاواط نفسها ومساران متعاكسان: ما تكشفه مؤشرات التعلّم

المساران الموصوفان في النص، مقروءَين من خلال عائلتي المؤشرات اللتين يقترحهما. اعرض المؤشرات البيئية وحدها: يصبح المساران متطابقين.

ملفات توضيحية مبنية على المسارين الموصوفين في القسم الرابع؛ مواقع نوعية (منخفض ↔ مرتفع)، من دون بيانات مقيسة. والمؤشرات مأخوذة من النص.

ويتوقف كلا المسارين على القدرة السياسية والمؤسسية على توجيه الاستثمارات نحو مسار تراكمي من التعلّم. فهما ليسا محدَّدين بالتكنولوجيا في حد ذاتها.

وهكذا يمكن تأويل التحول الأخضر لا بوصفه قطاعاً إضافياً بقدر ما هو فرصة لإعادة بناء قدرات التنمية. فهو يوفّر الاستثمارات، ويخلق أسواقاً جديدة، ويقلب المزايا النسبية، ويُلزم الحكومات بإعادة التفكير في بناها التحتية. ومن ثمّ يمكن أن يغدو أداةً للتحول الإنتاجي، شريطة ألا تقتصر السياسات العمومية على تركيب القدرات الطاقية.

خاتمة

ما بعد التحولات: التنمية بوصفها مشروعاً سياسياً

يُقدَّم التحول الأخضر عادةً بوصفه فصلاً جديداً من فصول السياسات الدولية للتنمية. غير أنه قد يمثّل في الواقع نهاية دورة فكرية أقدم.

فعلى مدى عقود عدة، انتظم جزء كبير من السياسات التنموية حول سلسلة متعاقبة من التحولات: الديمقراطي، والاقتصادي، والمؤسسي، والرقمي، ثم البيئي. وعلى الرغم من تنوّع هذه التحولات، فإنها كثيراً ما تتقاسم نظرية مشتركة للتغيير: إن تعديل القواعد والمؤسسات من شأنه أن يرسي تدريجياً أسس توازن اقتصادي واجتماعي جديد.

وتوحي التجربة الشمال إفريقية بأن المعايير قد تتطور بوتيرة أسرع من القدرات اللازمة لتفعيلها. وهذا ما أطلقنا عليه «متلازمة نصف التحول»: فالمشكلة لا تكمن في الإصلاح في حد ذاته، بل في الفجوة بين سرعة تحويل القواعد وسرعة بناء القدرات.

ويجعل التحول البيئي هذا التناقض اليوم جلياً على نحو خاص. فهو يفرض معايير جديدة، لكنه يفتح في الوقت ذاته باب التنافس على التكنولوجيات، والاستثمارات، والمواد الخام، وسلاسل القيمة. ومن ثمّ، لا يمكن التفكير فيه حصراً بوصفه مساراً للامتثال البيئي.

والأرجح أن اقتصادات شمال إفريقيا لا تواجه خطر تفويت هذا التحول. فالموارد المتاحة، والقرب من أوروبا، وحجم الاستثمارات المرتقبة، تجعل مشاركتها مرجّحة جداً. بل يكمن الخطر بالأحرى في أن تشارك فيه من دون أن تُحدث تحولاً كافياً في أسس تنميتها.

فقد يُنتج اقتصادٌ ما مزيداً من الكهرباء المتجددة ويظل تابعاً تكنولوجياً. وقد يصدّر الهيدروجين الأخضر من دون أن يتحكم في المحلِّلات الكهربائية التي تتيح إنتاجه. وقد يستقطب مليارات من الاستثمارات من دون أن يمتلك البنى المالية اللازمة لانتقاء مشاريعه الخاصة وتمويلها. فضلاً عن ذلك، قد يندمج بصورة أكبر في سلاسل القيمة العالمية من دون أن يحسّن قدراته في مجالات المعرفة والتكنولوجيا واتخاذ القرار.

أربع تشكيلات

المشاركة في التحول من دون التحوّل

يُنتج مزيداً من الكهرباء المتجددةويظل تابعاً تكنولوجياً
يصدّر الهيدروجين الأخضرمن دون أن يتحكم في المحلِّلات الكهربائية التي تتيح إنتاجه
يستقطب مليارات من الاستثماراتمن دون أن يمتلك البنى المالية اللازمة لانتقاء مشاريعه الخاصة وتمويلها
يندمج بصورة أكبر في سلاسل القيمة العالميةمن دون أن يحسّن قدراته في مجالات المعرفة والتكنولوجيا واتخاذ القرار

وبعبارة أخرى، قد يُفضي التحول الطاقي الأخضر إلى تبعية خضراء. غير أن هذه التبعية ليست حتمية، ولا هي مرادفة للانفتاح الدولي. إنها تنشأ حين لا يقترن الاعتماد المتبادل بزيادة متناسبة في القدرة على الفعل.

ومن ثمّ، ينبغي التفكير في السيادة على نحو مغاير. فهي لا تقتصر على الاكتفاء الذاتي أو العزلة، بل تكمن في القدرة على إدارة الاعتماد المتبادل: من خلال تنويع الشراكات، والتفاوض بشأن الاستثمارات، وتعزيز الكفاءات الوطنية، وتوجيه التمويلات، والحفاظ على هوامش مناورة كافية لتكييف استراتيجية التنمية مع تطورات النظام الدولي.

السيادة

إدارة الاعتماد المتبادل: خمس روافع

Iتنويعالشراكات
IIالتفاوضبشأن الاستثمارات
IIIتعزيزالكفاءات الوطنية
IVتوجيهالتمويلات
Vالحفاظعلى هوامش مناورة كافية لتكييف استراتيجية التنمية مع تطورات النظام الدولي

ويعزّز هذا المنظور دور الدولة، لكن في صيغة معدَّلة عمّا كانت عليه في استراتيجيات التصنيع خلال القرن العشرين. فالدولة الاستراتيجية المعاصرة لا تتحكم بالضرورة في المنظومة الإنتاجية برمّتها، بل تُرسي بالأحرى الأطر المؤسسية التي تتيح للشركات والجامعات والبنوك والإدارات ومراكز البحث أن تتعلّم وتتعاون في ما بينها.

ومن ثمّ، يمكن للتحول البيئي أن يغدو أكثر من مجرد سياسة مناخية. إذ يمكن أن يتيح فرصة لإعادة بناء قدرات إنتاجية وتكنولوجية ومالية وإدارية تتجاوز بكثير قطاع الطاقة.

ولذلك، لم يعد السؤال الجوهري بالنسبة إلى شمال إفريقيا يقتصر على معرفة كيفية إنجاح التحول الأخضر، بل يتمثل في فهم القدرات التي سيُتيح هذا التحول للمجتمعات اكتسابها، والتي لم تكن تعرفها من قبل.

ولعلّنا نشهد العودة الحقيقية للاقتصاد السياسي. فبعد عقود عدة هيمن عليها سؤال الإصلاحات الواجب تنفيذها، تعود التنمية إلى تساؤل أكثر جوهرية: كيف يكتسب مجتمعٌ ما القدرات التي تمكّنه من قيادة تحوّله الذاتي؟

وعندئذ، لا يشكّل التحول الأخضر تحولاً إضافياً، ولا مجرد تغيير تكنولوجي، بل يرمز إلى تجدّد التنمية بوصفها مسعىً سياسياً.

شبكة السياسات لدراسة التحولات الإستراتيجية

الهوامش

  1. 1الوكالة الدولية للطاقة، World Energy Outlook 2024 (باريس: الوكالة الدولية للطاقة، 2024)؛ الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، World Energy Transitions Outlook 2024 (أبوظبي: إيرينا، 2024)؛ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، Climate Change 2023: Synthesis Report (جنيف: الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، 2023). ↪
  2. 2داني رودريك، «Green Industrial Policy»، Oxford Review of Economic Policy، المجلد 30، العدد 3 (2014)، ص. 469-491؛ ماريانا مازوكاتو، Mission Economy: A Moonshot Guide to Changing Capitalism (لندن: Allen Lane، 2021). ↪
  3. 3البيت الأبيض، Inflation Reduction Act Guidebook (واشنطن العاصمة، 2023)؛ المفوضية الأوروبية، A Green Deal Industrial Plan for the Net-Zero Age (بروكسل، 2023)؛ باري نوتون، The Rise of China’s Industrial Policy, 1978–⁠2020 (2021)؛ الوكالة الدولية للطاقة، Energy Technology Perspectives 2024 (باريس، 2024). ↪
  4. 4البنك الإفريقي للتنمية، African Economic Outlook 2024؛ إيرينا، World Energy Transitions Outlook 2024؛ «Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات (Policy Network for Transitions)، طنجة، 24-25 جوان 2026، الجلستان 1 و2. ↪
  5. 5توماس كاروثرز، «The End of the Transition Paradigm»، Journal of Democracy، المجلد 13، العدد 1 (2002)، ص. 5-21؛ فرانسيس فوكوياما، The End of History and the Last Man (نيويورك: Free Press، 1992). ↪
  6. 6دوغلاس سي. نورث، Institutions, Institutional Change and Economic Performance (كامبريدج: Cambridge University Press، 1990)؛ البنك الدولي، World Development Report 1997: The State in a Changing World (واشنطن العاصمة: البنك الدولي، 1997). ↪
  7. 7ألبرت أو. هيرشمان، The Strategy of Economic Development (نيو هيفن: Yale University Press، 1958)؛ ألكسندر غيرشنكرون، Economic Backwardness in Historical Perspective (كامبريدج، ماساتشوستس: Harvard University Press، 1962)؛ أليس إتش. أمسدن، Asia’s Next Giant (أكسفورد: Oxford University Press، 1989). ↪
  8. 8ميريلي إس. غريندل، «Good Enough Governance Revisited»، Development Policy Review، المجلد 25، العدد 5 (2007)؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، Human Development Report 2002. ↪
  9. 9الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، Climate Change 2023: Synthesis Report؛ إيرينا، World Energy Transitions Outlook 2024. ↪
  10. 10فرانسيس فوكوياما، Political Order and Political Decay (نيويورك: Farrar, Straus and Giroux، 2014)؛ دوغلاس سي. نورث، Institutions, Institutional Change and Economic Performance. ↪
  11. 11«Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات، طنجة، 24-25 جوان 2026. وقد سلّطت النقاشات الضوء بشكل خاص على خطر «نصف الإصلاح»، أي الإصلاحات التي لم تحظَ بالقدر الكافي من التملّك، أو لم تواكبها بما يكفي عملية بناء القدرات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لترسيخها. ↪
  12. 12اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2023/956 الصادرة عن البرلمان الأوروبي والمجلس بتاريخ 10 ماي 2023 بشأن إنشاء آلية لتعديل الكربون على الحدود؛ داني رودريك، «Green Industrial Policy»؛ البنك الإفريقي للتنمية، African Economic Outlook 2024. ↪
  13. 13المفوضية الأوروبية، A Green Deal Industrial Plan for the Net-Zero Age (2023)؛ المفوضية الأوروبية، Net-Zero Industry Act (2024)؛ لوك سوت، «The New European Industrial Policy»، Intereconomics، المجلد 58، العدد 2 (2023). ↪
  14. 14«Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات، طنجة، 24-25 جوان 2026؛ مداخلتا بينايفر نوروجي وفرانشيسكا حول برنامج «الازدهار الاقتصادي والمناخي» (Economic and Climate Prosperity) التابع لمؤسسات المجتمع المفتوح. ↪
  15. 15البيت الأبيض، Inflation Reduction Act Guidebook؛ باري نوتون، The Rise of China’s Industrial Policy, 1978–⁠2020؛ المفوضية الأوروبية، A Green Deal Industrial Plan for the Net-Zero Age؛ الوكالة الدولية للطاقة، Energy Technology Perspectives 2024. ↪
  16. 16ريكاردو هاوسمان وسيزار هيدالغو، The Atlas of Economic Complexity (كامبريدج، ماساتشوستس: MIT Press، 2014)؛ منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، Industrial Development Report 2024 (فيينا: اليونيدو، 2024)؛ ثيا ريوفرانكوس، Resource Radicals (دورهام: Duke University Press، 2020). ↪
  17. 17«Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات، طنجة، 24-25 جوان 2026، الجلستان 1 و2. وقد شدّدت النقاشات على أن السياسات الصناعية ينبغي أن تُقيَّم لا بحسب الاستثمارات المستقطَبة فحسب، بل أيضاً بحسب القدرات التي تتيح هذه السياسات بناءها. ↪
  18. 18غاري جيريفي، وجون همفري، وتيموثي ستيرجن، «The Governance of Global Value Chains»، Review of International Political Economy، المجلد 12، العدد 1 (2005)؛ ريكاردو هاوسمان وسيزار هيدالغو، The Atlas of Economic Complexity. ↪
  19. 19داني رودريك، «Green Industrial Policy»؛ بيتر إيفانز، Embedded Autonomy: States and Industrial Transformation (برينستون: Princeton University Press، 1995)؛ سانجايا لال، Competitiveness, Technology and Skills (تشلتنهام: Edward Elgar، 2001). ↪
  20. 20داني رودريك، The New Global Economy and Developing Countries (واشنطن العاصمة: Overseas Development Council، 1999)؛ هنري فاريل وأبراهام إل. نيومان، Underground Empire (نيويورك: Henry Holt، 2023). ↪
  21. 21«Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات، طنجة، 24-25 جوان 2026، النقاش الختامي. وقد ركّزت المداولات على فكرة أن فاعلية الدول (agency) تتوقف على قدرتها على حوكمة الاعتماد المتبادل بدلاً من السعي إلى الاكتفاء الذاتي. ↪
  22. 22بيتر إيفانز، Embedded Autonomy: States and Industrial Transformation (برينستون: Princeton University Press، 1995). ↪
  23. 23تشارلز إف. سابل وجوناثان زايتلين (محرّران)، Experimentalist Governance in the European Union (أكسفورد: Oxford University Press، 2010)؛ بيتر إيفانز، Embedded Autonomy؛ «Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات، طنجة، 24-25 جوان 2026، الجلسة 5. ↪
  24. 24دانييلا غابور، «The Wall Street Consensus»، Development and Change، المجلد 52، العدد 3 (2021)؛ «Green Industrial Policy and the Political Economy of Energy Transition in North Africa»، ورشة عمل، شبكة السياسات لدراسة التحولات، طنجة، 24-25 جوان 2026، الجلسة 4. ↪

مشاركة هذا المقال

إضافة كمصدر مفضل